السيد محمد الصدر

153

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

إلا أننا لا ينبغي أن نبالغ في ذلك لأمرين على الأقل : الأمر الأول : حاصل لدى وجود الواقعة نفسها في كربلاء . وذلك لأن النساء كن موجودات في الخيام ، ولسن مشرفات على الواقعة ولا متابعات للحوادث ، ولا يعرفن أشخاص الرجال الأجانب بأسمائهم . فمن هذه الناحية ستكون فكرتهن عن التفاصيل غائمة ومجملة لا محالة . الأمر الثاني : حاصل لدى وجودهن في المدينة المنورة حيث كانت المصلحة الدينية والاجتماعية تقتضي إقامة المزيد من المآتم على واقعة الطف وإظهار المزيد من الحزن والبكاء على من قتل فيها . إذن فقد انشغل النساء بمهمتهن المقدسة تلك ، ولم تجد إحداهن الفرصة الكافية لرواية التفاصيل . القسم الثالث : الأطفال القلائل الذين نجوا من واقعة الطف ، واستطاعوا الهرب منها كأحمد بن مسلم بن عقيل أو عادوا مع النساء كالحسن المثنى « 1 » وغيرهم « 2 » . فإنهم أصبحوا كباراً بالتدريج . فمن الممكن لهم عندئذ أن يرووا ما رأوا وما سمعوا . إلا إننا مع ذلك لا ينبغي أن نبالغ في إمكان أخذ التفاصيل من هؤلاء تاريخياً لعدة أمور لعلها تندرج في أمرين :

--> ( 1 ) الحسن المثنى : ذكره المفيد في الإرشاد وقال : ( وأما الحسن بن الحسن بن علي ( عليهم السلام ) فكان جليلًا رئيساً فاضلًا ورعاً وكان يلي صدقات أمير المؤمنين ( ع ) في وقته وله مع الحجاج خبر ذكره الزبير بن بكار وكان قد حضر مع عمه الحسين ( ع ) الطف فلما قتل الحسين ( ع ) واسر الباقون من أهله جاءه أسماء بن خارجة فأنتزعه من بين الأسرى ) . وقد تزوج من بنت عمه فاطمة بنت الحسين ( ع ) فأولدها عبد الله المحض وإبراهيم الغمر والحسن المثلث ومن غيرها داود وجعفر ومحمد ورقية وفاطمة وقد توفي بالسم الذي دسه له سليمان بن عبد الملك فمات وعمره ( 53 سنة ) . رجال السيد بحر العلوم ج 1 ص 21 - بتصرف - ط نجف . ( 2 ) عمدة الطالب ص 78 مقاتل الطالبيين ص 119 ط دار المعرفة بيروت .